images (9)

1554686496


لقد أصبحت ليبيا ساحة تصفية الحسابات لعدة قوى عالمية و دول جوار و إقليمية وكل حسب مفهومه وبقدر التزاماته لغيره هناك دول دخلت المعممة الليبية دون أن تدرك حجم الارتدادات و الانعكاسات التي ستنجم عن ذلك كما أن هناك دول يقودها سياسيون لا علم لهم بالسياسة سوى المحافظة على عروشهم ولو على جماجم شعوبهم و لم لا الشعوب المجاورة لكن هناك مقولتان هامتان: رب ضارة نافعة و كذلك : لا تكرهوا شيء عسى ان يكون خير لكم . 
في بداية الأمر هناك تململ في الأوساط الشعبية لشعوب شمال افريقيا و خاصة المغرب العربي من استمرار لعنة الجامعة العربية و كذلك هناك اتجاه صريح و علني من القادة المصريين لتوجيه بوصلتهم باتجاه الخليج العربي و تل أبيب كما أن التدخل العلني في الشؤون المغاربية أصبح واضح من خلال التصريحات الإعلامية و كذلك البرامج التلفزيونية كما ان هناك رغبة مصرية جامحة لتوليها الوصاية على الشعب الليبي و هذا من خلال التصريحات و الاتفاقيات و أخرها الاتفاق العسكري بين حكومة طبرق و مصر.
كل هذه العوامل تشجع على اتخاذ خطوات مهمة و بالاتجاه الصحيح لتعديل المسار السياسي لدول الاتحاد ألمغاربي ليس هناك من روابط بيننا وبين دول الخليج و أنا من المؤمنين بان تفعيل تلك الروابط كاللغة و الدين لا تؤدي إلى أي نتيجة تذكر و التاريخ يشهد على ذلك سوى أنها تعتبر عائق أمام الحضارة و التطور و لو كان العكس صحيح لما وجدنا اليوم هذا التنوع الديني و اللغوي و العرقي في العالم لنكن صريحين هناك عدة بلدان أوروبية تختلف عنا كليا في اللغة و الدين إلا أن هذه البلدان اشد حرصا على وحدة ليبيا و عدم التدخل في شؤونها الداخلية كما أنها تدعم أي مبادرة قد تفضي الى الحل كما أنها تدعم المسار الانتقالي في تونس إعلاميا و سياسيا و السؤال الذي يطرح: - هل و جدنا هذا الدعم من أشقائنا العرب ؟.
لم نرى منهم شيء سوى بعث الطائرات المحملة بالصواريخ و القنابل و كذلك السفن المحملة بالسلاح و السيارات المصفحة لمن يتحالف معهم و الإعلام المظلل 
في الواقع نحن كشعوب لا نلوم أنفسنا و إنما نلوم قادتنا السياسيون لأنهم لم يأخذوا زمام الأمور صحيح القرار صعب لكن المرحلة تقتضي ذلك و أنا على علم بان تأسيس الجامعة العربية و ما رافقها من حلم أسطوري إلا نكسة لحلم هذه الشعوب و أنا انصح البلدان المغاربية بان تعلن انسحابها من هذه الجامعة لان هذه الأخيرة تعتبر المدخل الكبير لتدخل دول الخليج في الشؤون المغربية زد على ذلك موقع هذه الجامعة و الضغوط التي تمارس على كل من يديرها و في واقع الامر ليست هناك ضغوط لأنه يوجد بالعرب من يخدم و يظل خادم أمين لأسياده الصهاينة كما أن هناك أمناء لهذه الجامعة سابقون اتضح مع مرور الوقت بأنهم عملاء لإسرائيل و هذه ليست ادعاءات و انما حقيقة و سأثبت مثلا عمالة الأمين العام السابق عمرو موسى بالأدلة العلمية 
قبل اندلاع الثورات العربية هناك شعور سائد لدى الغرب بأنه يجب ان يكون هناك تحول ديمقراطي سلس و في اغلب الأحوال أعطاء بعض الجرعات كالحرية الشخصية و غير ذلك آنذاك اتخذت قناة العربية على عاتقها تمرير هذا المشروع من خلال برنامج الحوار العربي و هذا البرنامج يهدف بالأساس الى تطويع الشعوب العربية كلنا شاهدنا البعض من حلقاته و ما يؤسفني أن فاقد الشيء لا يعطيه وهنا السؤال : هل الدول الخليجية دول ديمقراطية لتملي على بقية الدول العربية كيف يجب ان تكون الديمقراطية ؟
ولمذا توقف البرنامج مع بداية الثورات العربية؟
ببساطة لانه برنامج ترعاه الاستخبارات الصهيونية و بداية الثورات و هنا نعود لنجم البرنامج الا وهو السيد عمرو موسى بالطبع الموساد و غيره لا يستطيع ان يبعث بعملائه لكي يعلموننا أسلوب الحوار و الديمقراطية التجئوا الى عميلهم المحلي كي يقوم بالدور المطلوب هو بالاساس قدم عدة خدمات الى اسرائيل لم يحلم بني صهيون بها اولا:
لعب دور مهم في المفاوضات العبثية بين اسرئيل و السلطة الفلسطينية الفتحاوية و كلنا نعرف النتائج زيادة في الاستيطان مع تقلص الخارطة الجغرافية للضفة الغربية زد على ذلك الخدمات الامنية التي تقدمها السلطة الفلسطينية لإسرائيل أنا اسميها سلطة الورق 
كما انه لعب دور مهم في نكسة الجامعة العربية و ما آلت إليه الأوضاع هنا و هناك جراء التنديد و الوعيد و بالمناسبة جميع الفصول التي تأسست عليها هذه الجامعة تؤدي إلى التنديد في أقصى الحالات مظلة لتمرير الغرب أجنداته 
و أخيرا لعب الدور الأساسي في إقصاء الإخوان المسلمين في مصر من الحكم و و تهجيرهم الى السجون و الكثير من البلدان ثم كتب دستورا لمصر على مقاس من يحكم مصر
فليس غريب ان تلعب مصر دور الوصي على الشعب الليبي و خاصة ان قادتها ملتزمين لمن ساعدهم في الوصول الى الحكم بعدة التزامات هناك التزامات لإسرائيل و هذا اتضح في الحرب الأخيرة على غزة و كيف حاولت مصر التنكيل بالفلسطينيين كإغلاق المعابر او إملاء الشروط و كانها طرف في الحرب و ليست وسيط نزيه كما أنها تحاول الآن إغراق محمود عباس في رمال غزة و انا لا استبعد ذلك لأنه ببساطه مثله مثل عمرو موسى و كذلك هناك التزامات للسعودية و الإمارات و مصر الآن تدفع فاتورة ذلك لكن هذه المرة الدماء الليبية و مصير ليبيا ثمن ذلك .
كما قلنا سابقا و الآن توجد أمام الجزائر فرصة هامة للعلب دور مهم في شمال إفريقيا و بالتحديد في الفضاء ألمغاربي بغض النظر عن خلافاتها مع المغرب الشقيق لكن هذا الصمت المريع و مجارات الإحداث لا يؤدي إلى أي نتيجة لكنه يمهل بعض الوقت التدخل الأجنبي .اليوم لم تعد هناك مبررات للصمت يجب ان تخرج الحكومة الجزائرية عن صمتها و ذلك بالتعاون مع تونس و المغرب و رفضهم الصريح بالتدخل الأجنبي في ليبيا و التنديد باتخاذ الإجراء المناسب لردع هؤلاء كما انهم باستطاعتهم الضغط على جميع الأطراف الليبية للجلوس الى طاولة الحوار دون استثناء للوصول الى حل الأزمة الليبية كذلك مساعدتها في تخطي مرحلة الانتقال الديمقراطي ويجب ان يكون هذا الحوار تحت مظلة الاتحاد المغاربي دون غيره و بدون وساطة او امتلاءات من هذا وذاك و قد شاهدنا جميعا اليوم و في مدريد الشروط المصرية المسبقة للحوار انا لا تهمني هذه الشروط لكن الذي يقهرني صمت المجتمعين و صمت اسبانيا ففي نهاية الامر اهانة للدبلوماسية الاسبانية .